السبت، 22 أبريل 2017

امي اسف لقد خيبت ظنك بي


كان يوما ربيعي الساعة تشير الى تمام الثامنة بين اول خيوط للشمس و بعد اول شخص يكمل صلاة العيد ليبدء في رحلة عائلية درامية ليبدء بها يومه في صلة الاقارب و الرحم نعم كان اول يوم عيد فطر في زاوية من زوايا المستشفى الذي كان شبه سجن حينها من اول وهلة يبدو لك انه مجرد مكان كانت فرنسا تستغل لقتل المجاهدين ... 
لا ادري هل انا على صواب و لكن سوف اتحقق من معلوماتي عند زيارتي لمكان ولادتي و مسقط راسي قريبا

* كان اول ايام العيد الصغير كما يطلق عليه الجزائريون بالعربية و في المعلم الاسلامي يسمى عيد الفطر و عيد المسلمين الذي يسبقه رمضان ليكون هو بعده مباشرة / اخبرك ذلك ربما تكون جديدا في الاسلام فتبحث عن الشرح المبسط / . لن اغوص في عالم الشروحات التارخية او التدقيق الفكري او الحياة الاجتماعية لك او لي او لنا بالنسبة لهم .

- في زاوية غير بعيدة عن امي كان يجلس والدي رفقة بعض الاهل ربما كان الخوف من المجهول هو المسيطر على الاجواء ربما الخوف من فقدان الصبي مع الام كان يشغل تفكير ابي حينها من جهة اخرى فرحة العيد مع فرحة انجاب زوجته لصبي يوم العيد قد تعد هدية بالنسبة له كهدية غالية تقدمه له امي يومها لتدمع عيونه طبعا لن تدمع امام الشهود او القابلة و لكن ستدمع ..... 
في وقتنا لم يكن هناك حقنة تسهل الولادة بعد ان تزيد من سرعة جريان دم الام لينخفض الالم المصاحب للولادة و لكن كان الايمان الكامل ان الصبي هو نعمة من الله و للشعور بتلك النعمة يجب تقبل الامر و المرور على المر و الالم لتنال شرف سماع امي بالنسبة للاب كانت التضحية بكل ما يملكه يومها تحت صوت الرصاص الذي كان سببه اشتباك عناصر الجيش الشعبي باصحاب الدم الابيض و هكذا كان يطلق عليهم يوم ولادتي و اليوم يسمون الجيا او الارهاب .
بعيدا عن توتر امي و خوفها رغم انها ليست اول مرة تنجب  طفلا للحياة لكن لا اعرف فهي لم تخبرني انها كانت خائفة او متوترة لانني لم اجرء على سؤالها و لكنني بعد زمن تعلمت ان اصعب شيء تمر به الام هو ان تجعل منك صبيا نافعا و ان كانت تربيتك تشعرها بالقلق فكيف لانجابك ان يكون سهلا اتمى ان تستحق دموع امك فهي غالية كقلبها الحنون .
خارج المستشفى كان ابن خالتي الذي لم يتزوج يحاول ان يصل الى عمله كجندي في صفوف الجيش الوطني خالتي اخبرته بعدم ذهابه و ان ينتظر بعض الوقت لانها كانت تشعر يومها بصدرها و هو يتمزق و ينبض من الخوف ليس اي خوف بل خوف يملئ جسدها و يجعلها تشعر برغبة في البكاء كل ما نظرت الى ابنها الذي لا يعرف انه سيقبلها على خدها مستودعا اخوته لاخر مرة .. الامر اشبه بفلم لكن الفرق بين الفلم و بين قصة خالتي هي انها ذهبت لتدعو الله ان يكون حلمها مجرد وهم من الشيطان عكس ابطال الافلام الذين يتشبتون و يحاولون اقناع انفسهم بالتفكير في كوب عصير و قليل من الحشيشة لترطيب الجو . 
في طريق شبه واضحة توجه ابن خالتي للعمل و هو يؤمن ان الوطن سيكون يوما ما جنة لمن هم بعده و لكن قبل ان يصل لا نعرف لما فكر بالعودة للمنزل كان عليه ان يكمل طريقه ليصل الى الثكنة التي كان جندي ضيع خمسة سنوات من عمره يحاول ان يحصل على شهادة من الجنرال على انه يملك قلب اسد قبل ان يكون قلب بشر ينبض بمجموعة من الكريات الحمراء التي تطغو عليها البيضاء الفاسدة اذا كان استئصال الكريات البيضاء يحتاج الى التداوي بالحجامة فستاصال قلب البشر كان يحتاج لخروج الروح على يقين ان الوطن يستحقها بدون اي تفكير او شك في الامر .

ابن خالتي كان من بين الشباب الذين ارجو من الله ان يتقبلهم في جنته التي هي حلم اي مسلم رحمهم الله .

غير بعيد عن المستشفى كانت هناك زاوية تقيم كل عيد شبه حفل تلتقي فيه النساء لتتصدق بالحلويات و السكر و الكثير من دموع الاشتياق للموتى منهم الام و العمة و الغالية اعتقد اني اريد ان اتصدق معهم ببعض الدموع و لكن دموعي لم يكن لها معنى حينها فحتى لو كنت هناك كنت ساعتقد انهن يعزفن لحن البكاء فقط بتقطيع الانفاس لثواني .. رزقكن الله خيره و رضاه .. امين .
تقدمت العمة فايزة وهي اقدم و اكبر قابلة للنساء حينها كانت تعرف ما الذي يجب فعله و كيف سوف يتم الامر مع معرفتها بطريقة انقاذ الام من الموت لو خرج الامر عن طريقه الصحيح اول شيء قالته لامي هو ان تردد الشهادتين مع كل درجة الم تشعر بها لانها يومها ستكون بين يدي الله و ساكون انا ذلك الطفل الذي يملك رغبة في تنفس اول رشقة من هواء الدنيا ليبدء حياته بالبكاء و محاولته للبحث عن الضوء كان كل شيء يقترب .. وصلت ساعة كانت امي تعلم بها و كانت كل نساء المستشفى ترغب به هي تقلب نبضات قلبي امي ربما من السريع الى الاسرع و من الاسرع لدرجة يعلهما الله فقط .. كانت النساء تشعر برغبة امي في البكاء بعد دقائق من رغبتها في تقبيل ابنها او ابنتها و لكن لا يمكنها الان ان تفكر بشيء يسمى رغبة الام و الرغبة العاطفية تجاه ابنها .. لا اعلم كم استغرق الامر اعلم فقط انني مع خروجي للعالم و مع اول صرخة كانت ربما مجموعة من الجمل التي لم نفهمها لليوم هل كانت مقصودة ام انها مجرد اختلاط بين الرغبة البشرية للتعبير عن الفرحة او التعبير عن اشتياقي لامي بدون ان اعلم اين هي امي حقا . 
كان التاريخ الميلادي يكتب على الحائط لكي يتمكن الكل من التعرف عليه توجهت القابلة بسرعة لامي تناولها القليل من الماء و تخبرها ان الله ترك لها فرصة اخرى لتعيش و تربي صبيا كانت فرحة ابي انه ضم و عانق امي يومها الى درجة البكاء بعد دقائق بل استمر الامر الى ساعات من تحديق امي في و رغبتها في بدء تعليمي بعض الكلمات ك ماما و بابا و احبك لاستعملها بعدها معها في المستقبل كانت رغبتي هي ان اعرف من انا من هم هؤلاء الاشخاص الذين كنت اشعر بالخوف من كل قبلة ترسم على خدي و كل قبلة ترسم اشعر انني محبوب بين كل العالم لم اكن اريد ان يتوقف هذا الشعور و لكن العالم يتغير مع الوقت .
لم استطع ان اقف رغم رغبتي في المشي الى ابي ليحملني لكنه فهم الامر و تقدم لي يحملني و بكل سرور يحاول ان يرفعني الى اعلى نقطة يصل اليها و هو يخبر امي انه يحبها و انه سيحبني للموت و لن يترك ابنه المدلل يومها يعيش بدونه . 

كنت اشعر برغبة في التكلم و رغبتي في طرح بعض الاسئلة على امي و ابي حينها هل حقا انا ارغب في العيش مثل اي شخص ولد و عاش ليدفن بعدها في حفرة تكون مظلمة .. لا اتذكر لون شعري او لون عيوني يومها كل ما اتذكره انني كنت الاجمل بين كل الاطفال في عيون امي و كنت الالطف بين كل الاطفال في عيون ابي . 
كنت استشعر كل لمسة من امي على خدي كم كان شعوري بقطع حبل السرة مؤلما الى درجة انني حاولت ان اقفز عند حضني امي و اخبرها انني لا اريد لا اريد ان اعيش بهذا الالم يا امي .. اخبريهم ان يتوقفو الان من فضلكي امي .
توقفت صرخاتي و توقف قلبي عن النبض .. عيوني لم تستطع ان تكمل عملها و هي ان ترسل لي بعض الصور و يديا لم تتمكنا من لمس امي كل ما اشعر به هو الفشل و رغبة في البكاء لكنني لا استطيع يا الله ما الذي يحدث لي .. 
توقف كل شيء .. دموع امي اخر شيء دخل في فمي هل تريدين تقبيلي امي .. هل تريدين ان تبكي الان .. امي لا تقلقي كنت ساحبك .. كنت ساعيش في حظنك يا امي ...

توقف قلبي توقف سمعي ... لتكون نهاية حلم امي ان تمتلك طفلها المدلل ... انا ابتعد و روحي تصعد اتذكر انا امي كانت تبكي نعم كانت تخبرني انني رجل و سوف اعيش لها و لن ارحل اليوم .. 


امي اسف لقد خيبت ظنك بي .


الحقوق محفوظة للمدون عبد الحق 

هناك تعليق واحد

  1. Hey just wanted to give you a quick heads up and let you know a few of the pictures aren't loading properly. I'm not sure why but I think its a linking issue. I've tried it in two different internet browsers and both show the same outcome. aol.com email sign in

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظة © 2015 مدونة عبد الحق

تصميم : Mohammed ARG